تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الخالقُ عما يَقْضِى في خلقِه، والخلقُ مسئولون عن أعمَالهم (١).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٤)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه: أَتَّخَذ هؤلاءِ المشرِكُون من دونِ اللَّهِ آلِهَةٌ تنفَعُ وتضُرُّ، وتَخلقُ وتُحيى وتُميتُ ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾. يعنى: حُجَّتكم. يقولُ: هاتوا، إن كُنتم تزعُمون أنَّكم مُحِقُّون في قِبلكم ذلك، حُجَّةٌ ودليلًا على صِدْقِكم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَةَ قولَه: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾. يقولُ: هاتوا بيِّنتكم على ما تَقُولون (٢).
وقولُه: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾. يقولُ: هذا الذي جِئتُكم بهِ مِن عندِ اللهِ من القرآنِ والتَّنزيل ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾. يقولُ: خَبرُ مَن معى بما (٣) لهم مِن ثوابِ اللَّهِ على إيمانِهم به، وطاعتِهم إيَّاه، وما عليهم مِن عقابِ اللهِ على معصيتِهم إيَّاه وكفرِهم به، ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾. يقولُ: وخَيرُ مَن قَبْلى من الأممِ التي سلَفت قَبْلى، وما فعَل اللَّهُ بهم في الدُّنيا وما هو فاعلٌ بهم في الآخرةِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَةَ قولَه: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ