تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وبنحوِ التأويلِ الذى قُلْنا فى قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ﴾ تأوَّلَه أهلُ التأويلِ.
ذكْرُ من تأوَّل ذلك كذلك
حدَّثنى المثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: أخَذ مواثيقَهم أن يُخْلِصوا له وألا يعبُدوا غيرَه (١).
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ فى قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ﴾. قال: أخذْنا ميثاقَهم أن يُخْلِصوا للهِ وألا يعبُدوا غيرَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ﴾. قال: الميثاقُ الذى أخَذ عليهم فى "المائدةِ" (٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾.
وقولُه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. عطفٌ على موضعِ "أن" المحذوفةِ فى ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ﴾. فكأنَّ معنى الكلامِ: وإذ أخَذْنا ميثاقَ بنى إسرائيلَ بأن لا تعبُدوا إلا اللهَ وبالولدين إحسانًا. فرُفِع ﴿لَا تَعْبُدُونَ﴾ لمَّا حُذِفت "أن"، ثم عُطِف ﴿بِالْوَالِدَيْنِ﴾ على موضعِها، كما قال الشاعر (٣):
مُعَاوىَ إنَّنا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ … فَلَسْنا بالجبالِ ولا الحَدِيدا