Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا (٢١)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٥/ ٢١٥

من الناسِ.

وقولُه: ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾. يَعنُون بذلك دقينوسَ وأصحابَه. قالوا: إنَّ دقينوسَ وأصحابَه إن يَظْهَروا عليكم فيَعْلَموا مكانَكم، يَرْجُموكم شتمًا بالقولِ.

كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ في قولِه: ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾. قال: يَشْتُموكم بالقولِ، يُؤْذُوكم (١).

وقولُه: ﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾. يقولُ: أو يردُّوكم في دينِهم، فتصِيروا كفارًا بعبادةِ الأوثانِ، ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾. يقولُ: ولن تُدْرِكوا (٢) الفلاحَ، وهو البقاءُ الدائمُ والخلودُ في الجنانِ، ﴿إِذًا﴾. أي: إن أنتم عُدْتم في ملتِهم، ﴿أَبَدًا﴾: أيامَ حياتِكم.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (٢١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وكما بَعَثْناهم بعد طولِ رَقْدَتِهم كهيئتِهم ساعةَ رقَدوا، ليتساءَلوا بينَهم فيزْدادوا بعظيمِ سلطانِ الله بصيرةً، وبحُسنِ دِفاعِ اللَّهِ عن أوليائِه معرفةً، ﴿كَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: كذلك أطلَعْنا عليهم الفريقَ الآخرَ الذين كانوا في شكٍّ من (٣) قُدرةِ اللهِ على إحياءِ الموتَى، وفي مِرْيَةٍ مِن إنشاءِ أجسامِ

Verses cited 18:2018:21