Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (٢٣)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٤/ ٥٤١

مَخْذُولًا (٢٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿لَا تَجْعَلْ﴾ يا محمدُ مع اللَّهِ شريكًا في أُلوهيِه وعبادتِه، ولكن أخْلِصْ له العبادةَ، وأَفْرِدْ له الأُلوهةَ، فإنه لا إلهَ غيرُه، فإنك إنْ تَجْعَلْ معه إلهًا غيرَه، وتعبُدْ معه سواه، ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا﴾. يقولُ: تَصِيرَ ملومًا على ما ضَيَّعْتَ من شكرِ اللَّهِ على ما أنعَم به عليك من نِعَمِه، وتصييرِك الشكرَ لغيرِ مَن أولاك المعروفَ، وفى إشراكِك في الحمدِ مَن لم يَشْرَكْه في النعمةِ عليك غيرُه، ﴿مَخْذُولًا﴾ قد أسلَمك ربُّك لمَن بغاك سوءًا، فإذا أسلَمك ربُّك الذي هو ناصرُ أوليائِه، لم يكن لك من دونِه وليٌّ يَنْصُرُك ويَدْفَعُ عنك.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)﴾. يقولُ: مذمومًا في نعمةِ اللَّهِ (١).

وهذا الكلامُ وإن كان خرَج على وجهِ الخطابِ لنبيِّ اللَّهِ ﷺ (٢) فإنَّه معنيٌّ به جميعُ مَن لَزِمه التكليفُ من عبادِ اللَّهِ جلَّ وعزَّ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣)﴾.

يعنى بذلك تعالى ذكرُه: حكَم ربُّك يا محمدُ بأمرِه إياكم ألا تعبُدُوا إلا اللَّهَ، فإنه لا يَنْبَغِى أن يُعْبَدَ غيرُه.

وقد اختلَفت ألفاظُ أهلِ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾. وإن كان

Verses cited 17:23