Skip to content

أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء الفصل الرابع: العلل المشتركة نموذج للاعلال بالخطأ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء

ماهر الفحل

Printed page ٣٠٤

وهذا الحديث اسناده صحيح وليس له علة، لكن حكم جماعة من أئمة الحديث على هذا الحديث بالخطأ؛ فقد قال الامام أحمد: ((انه ليس بصحيح)) ، وقال أبو داود: ((هو وهم)) .

وقال يزيد بن هارون: ((هو خطأ)) ، وقال ابن مفوز: اجمع المحدثون: ((على أنه خطأ من أبي اسحاق)) ، وقال الترمذي: ((يرونه أنه غلط من أبي اسحاق)) (١) .

واعلال المحدثين حديث أبي اسحاق السبيعي ذلك لما صح: عن عائشة، عن النبي ﷺ كان يتوضأ قبل أن ينام)) (٢) . فكأنهم رأوا حديث أبي اسحاق يخالف ما رواه الجم الغفير عن عائشة في: ((انه ﷺ كان يتوضأ قبل أن ينام)) .

والذي يبدو لي ان لا معارضة بين الحديثين، فالنبي ﷺ كان يتوضأ احيانا ولا يمس الماء أحيانا؛ لذا قال ابن قتيبة بعد أن ذكر الحديثين: ((ان هذا كله جائز، فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع ثم ينام، ومن شاء غسل يده وذكره ونام، ومن شاء نام من غير أن يمس ماء، غير أن الوضوء أفضل. وكان رسول الله ﷺ يفعل هذا مرة ليدل على الفضيلة، وهذا مرة ليدل على الرخصة ويستعمل الناس ذلك، فمن أحب أن يأخذ بالأفضل أخذ، ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ)) (٣) .