Skip to content

أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء الفصل الثالث: علل المتن المبحث الخامس: اعلال خبر الآحاد بمخالفته القياس

أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء

ماهر الفحل

Printed page ١٨٠

الحنفية الى رد حديث هؤلاء، وتقديم القياس عليه (١) .

واحتجوا لهذا بما روي عن ابن عباس، أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ وهو: ((توضؤوا مما مست النار)) ، فقال له ابن عباس: أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا ابن أخي اذا سمعت حديثا عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له الامثال (٢) .

قالوا: فقد رده ابن عباس بالقياس.

وأجيب: بأن الادعاء أن هؤلاء الصحابة -كأبي هريرة ونحوه- ليسوا من أهل الفقه والاجتهاد غير مسلم به وذلك لأن اجابته السابقة التي أجاب بها ابن عباس تدل على عقلية فقهية رفيعة المستوى، وابن عباس نفسه لم يراجعه على اجابته، ثم ان أبا هريرة ﵁ كان يحدث ويفتي ويجتهد فلم يمنعه أحد من كبار الصحابة.

أما حديث الوضوء مما مست النار فان عند ابن عباس الحديث الناسخ لحديث أبي هريرة، وهو: أن النبي ﷺ أكل كتف شاة وصلى ولم يتوضأ (٣) ، فكأن أبا هريرة لم يعلم بالناسخ.