Skip to content

مضمار الحقائق وسر الخلائق ذكر مكاتبة سلطانية إلى مجد الدين ابن الصاحب أستاذ دار الخلافة المعظمة يصف فيها بلاءه في الإسلام وجهاده ونصيحته للدولة العباسية ويذكر فيها غدر المواصلة ومن تقدمهم

مضمار الحقائق وسر الخلائق

الملك المنصور

Printed page ٦٤

الْموصل لَا يتَعَرَّض للبلاد لأمرين أَحدهمَا أَنه لَا يتَصَرَّف إِلَّا على الْأَوَامِر الشَّرِيفَة المطاعة الَّتِي تَأمر بِالْوَفَاءِ وتنهى عَن الْغدر وَالْآخر أَنه لَا ينْقض يَمِينا لَيْسَ فِي نقضهَا وَجه من الْغدر وَالْعجب أننا نحامي عَن قبر النَّبِي ﷺ مشتغلين بهمة وَالْمَذْكُور يُنَازع فِي ولَايَة هِيَ لنا ليأخذها بيد ظلمه وَكم بَين من يحارب الْكفْر وَيحمل إِلَيْهِم قواصم الْآجَال وَبَين من يتخذهم بطانة دون الْمُؤمنِينَ وَيحمل إِلَيْهِم كرائم الْأَمْوَال وَبَين بعيد من دَار الْخلَافَة المعظمة يفترض الطَّاعَة ويستفرغ فِي مراضيها الِاسْتِطَاعَة وَلَا يحل وَلَا يعْقد إِلَّا بمراشدها وَلَا يقوم وَلَا يعْقد إِلَّا بمراصدها وَلَا يصدر وَلَا يُورد إِلَّا عَن مصادرها ومواردها وَبَين آخر يدعى أَنه أقرب جِيرَانهَا وَلَا يمت بل لَا يَمُوت إِلَّا بعصيانها ويخطب لأهل الْخلاف على الْخلَافَة ويجهر بأسمائها وينشر فِي ولَايَته راية أعدائها وكل يعْمل على شاكلة أسلافه فَهُوَ يمري بيد المراء كعادتهم العادية أخلاف أحلافه وَنحن لَا نتدين إِلَّا بِطَاعَة الإِمَام وَلَا نرى ذَلِك إِلَّا من أَرْكَان الْإِسْلَام هَذَا مَعَ مَا نعد فِي الْملَّة الحنيفية والدولة الهادية العباسية مِمَّا لَا يعد مثله أَو لَا لأبي مُسلم لِأَنَّهُ أقدم ثمَّ ضام وأمال ثمَّ آلام ووالي ثمَّ ونى وَجل وجلا ثمَّ أخل وأخلى وَلَا يعد آخرا لطغر لبك فَإِنَّهُ نصر وَنصب ثمَّ حجر وحجب وَقد عرف مَا فضلنَا الله تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِمَا فِي نصر الدولة وَقطع من كَانَ يُنَازع الْخلَافَة رداءها وإساغته الغصة الَّتِي ذخر الله لَا ساغته فِي سبقه بِنَا إِيَّاهَا