Skip to content

مضمار الحقائق وسر الخلائق ذكر ولاية أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن

مضمار الحقائق وسر الخلائق

الملك المنصور

Printed page ٢٠١

وَدخلت سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَهُوَ مخيم بحماة وسأذكر الْأَحْوَال بهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وفيهَا جَازَ أَبُو يَعْقُوب بن عبد الْمُؤمن الْبَحْر إِلَى الأندلس فِي جمع كَبِير وَقصد غربي بلادها فحاصر مَدِينَة شنترين شهرا كَامِلا فَأَصَابَهُ مرض فَمَاتَ وَذَلِكَ فِي شهر ربيع الأول من السّنة الْمَذْكُورَة وَحمل فِي تَابُوت إِلَى أشبيلية فَكَانَت مُدَّة ولَايَته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وأشهرا وَخلف أَوْلَادًا جمَاعَة

ذكر ولَايَة أبي يُوسُف يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن

وَلما مَاتَ السَّيِّد أَبُو يَعْقُوب اجْتمع الموحدون وَأَوْلَاد عبد الْمُؤمن على تَقْدِيم ابْنه أبي يُوسُف يَعْقُوب وَذَلِكَ أَنه مَاتَ من غير وَصِيَّة لأحد من بنيه فَبَايعُوهُ وَعقد لَهُ الْولَايَة وَدعوهُ بأمير الْمُؤمنِينَ وقدموه الْأَمر من حِين موت أَبِيه فَقَامَ بذلك وَوضع ميزَان الْقسْط وَبسط أَحْكَام الْعدْل على حَقِيقَة النّظر فِي الْأُمُور والورع فِي الدّين وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَإِقَامَة حُدُود الله ﷿ فِي أَهله وعشيرته الْأَقْرَبين كَمَا أَقَامَهَا على سَائِر الْبلدَانِ فاستقامت الْأُمُور ببركاته وَظَهَرت