Skip to content

مضمار الحقائق وسر الخلائق ذكر شيء من مكارم أخلاقه رضي الله عنه

مضمار الحقائق وسر الخلائق

الملك المنصور

Printed page ٢٢٦

رَجعْنَا إِلَى إتْمَام الحَدِيث

وَلما تسلم السُّلْطَان الْبِلَاد الْمَذْكُورَة ولاها جمَاعَة من أَصْحَابه ومماليكه وأمرائه فَأَما شهرزور فَإِنَّهُ أرسل إِلَيْهَا مَمْلُوكه مُجَاهِد الدّين أياز وَندب للنَّظَر فِي تِلْكَ الْأَعْمَال شمس الدّين بن الْفراش وأقطع البوازيج لبَعض خواصه ووقف ضَيْعَة تعرف بباقيلا على وَرَثَة شيخ الشُّيُوخ بِبَغْدَاد

ثمَّ رَحل السُّلْطَان من الْموصل فِي شَوَّال مُتَوَجها إِلَى نَصِيبين فَكَانَ فِيهَا ثامن الشَّهْر الْمَذْكُور وَأقَام بهَا أَيَّامًا ثمَّ رَحل مِنْهَا إِلَى حران فِي الْعشْر الآخر من شَوَّال فَكَانَ وُصُوله إِلَيْهَا فِي آخِره وَلم يزل السُّلْطَان بحران إِلَى آخر السّنة وَكَانَ قد ألم بِهِ مرض شَدِيد مُدَّة مقامة فِي حران وَطَالَ ذَلِك بِهِ وَكَثُرت الأرجيف عَنهُ فِي تِلْكَ المرضة

ذكر شَيْء من مَكَارِم أخلاقه ﵁

ذكر بعض أَصْحَابنَا أَن السُّلْطَان لما اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض بحران وَكَانَ قد أَتَاهُ جمَاعَة كَبِيرَة من سَائِر بِلَاد الْإِسْلَام طلبا لإنعامه عَلَيْهِم على جاري عَادَته وَحسن سجيته قَالَ فاستغاث النَّاس وَمن هُنَاكَ من القاصدين لَهُ والسائلين فَسمع ضجة النَّاس فَقَالَ مَا هَذِه الضجة فَقيل لَهُ هَؤُلَاءِ الوافدون عَلَيْك قد اجْتَمعُوا على بابك متأسفون على مَا بك قَالَ فَأمرنِي بكتب أسمائهم فَكَانُوا خلقا كثيرا فَأعْطى كلامنهم على قدره وَمَا قسم الله تَعَالَى على يَده فَكَانَ مَالا كثيرا وسارت الْأَخْبَار بمرضه

فَأَما أَخُوهُ الْملك الْعَادِل سيف الدّين أَبُو بكر فَإِنَّهُ سمع بحلب مرض أَخِيه فَسَار إِلَى حران يقطع لمنازل فوصلها بعد أَيَّام فَأَقَامَ بهَا عِنْد السُّلْطَان