فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فمأمور به كما قال اللَّه تعالى ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (١)، أي في الجنة وثوابها.
قوله ﷺ ولا تحاسدوا يعني لا يحسد بعضكم بعضا والحسد [مركوز] في طباع البشر وهو أن الإنسان لا [يفوته] (٢) أحد من جنسه في شيء من الفضائل. ثم ينقسم الناس بعد هذا إلى أقسام، فمنهم من يسعى في زوال نعمة المحسود بالبغي عليه بالقول والفعل، ثم منهم من يسعى في نقل ذلك إلى نفسه، ومنهم من يسعى في إزالته عن المحسود فقط من غير نقل إلى نفسه، وهو شرهما وأخبثهما، وهذا هو الحسد المذموم المنهي عنه، وهو كان ذنب إبليس لعنه اللَّه حيث حسد آدم ﵇ لما رآه قد فاق على الملائكة بأن خلقه اللَّه بيده، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه في جواره، فما زال يسعى في إخراجه من الجنة حتى أخرج منها، اهـ قاله ابن رجب الحنبلي (٣).
قوله ﷺ: ولا تباغضوا بحذف إحدى التاءين أيضًا وأصله لا تتباغضوا أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن الحب والبغض معان قلبية لا قدرة للإنسان على اكتسابها ولا يملك التصرف فيها كما قال ﵊ (٤) اللهم