Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١١/ ٣٣٨

٤٢٤٠ - ورواه مالك (١) مختصرًا: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإن اللَّه هو الدهر".

٤٢٤١ - وفي رواية للحاكم، قال رسول اللَّه ﷺ: "يقول اللَّه: استقرضت عبدي، فلم يقرضني، وشتمني عبدي، وهو لا يدري يقول: وادهراه وادهراه، وأنا الدهر" قال الحاكم (٢): صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي (٣)، ولفظه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تسبوا الدهر، قال اللَّه ﷿: أنا الدهر، الأيام والليالي أجددها وأبليها، وآتي بملوك بعد ملوك".

[قال الحافظ]: ومعنى الحديث أن العرب كانت إذا أنزلت بأحدهم نازلة، وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر اعتقادًا منهم أن الذي أصابه فعل الدهر، كما كانت العرب تستمطر بالأنواء، وتقول: مطرنا بنوء كذا اعتقادًا أن فعل ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللعن للفاعل، ولا فاعل لكل شيء إلا اللَّه تعالى خالق كل شيء وفعله، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، وكان ابن داود ينكر رواية أهل الحديث، وأنا الدهر بضم الراء، ويقول: لو كان كذلك كان الدهر اسما من أسماء اللَّه ﷿، وكان يرويه: وأنا الدهر أقلب الليل والنهار بفتح راء الدهر على الظرف، معناه: أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل والنهار، ورجح هذا بعضهم، ورواية من قال: فإن اللَّه هو الدهر يرد هذا الجمهور على ضم الراء، واللَّه أعلم.