فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم فإنه سبب لزوال الغضب كما تقدم وأما قول هذا الرجل الذي اشتد غضبه هل ترى بي جنون فهو كلام من لم يفقه في دين اللَّه تعالى ولم يتهذب بأنوار الشريعة المطهرة المكرمة وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان ولهذا يخرج الإنسان عن اعتدال حاله ويتكلم بالباطل ويفعل المذموم وينوي الحقد والبغض وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب ولهذا قال النبي ﷺ للذي قال له أوصني قال: "لا تغضب" فردد مرارا، قال: "لا تغضب" فلم يزده في الوصية على "لا تغضب" مع تكراره الطلب، وهذا دليل ظاهر في عظم مفسدة الغضب وما ينشأ منه ويحتمل أن هذا القائل هل ترى بي من جنون كان من المنافقين أو من جفاة العرب (١) واللَّه أعلم.
٤١٧٢ - وَعَن أبي وَائِل الْقَاص قَالَ دَخَلنَا على عُرْوَة بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ فَكَلمهُ رجل فأغضبه فَقَامَ فَتَوَضَّأ فَقَالَ حَدثنِي أبي عَن جدي عَطِيَّة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِن الْغَضَب من الشَّيْطَان وَإِن الشَّيْطَان خلق من النَّار وَإِنَّمَا تطفأ النَّار بِالْمَاءِ فَإِذا غضب أحدكُم فَليَتَوَضَّأ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٢).