فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فهذا الحديث يدل على أن الغضب جماع الشر وأن التحرز منه جماع الخير، وقال بعض العلماء: معنى لا تغضب أي لا تعمل بمقتضاه فيخفف مؤنة الصبر وتأباه فالغضب مانع من الحلم والرفق ولعل هذا الرجل الذي سأل النبي ﷺ هو أبو الدرداء، فقد خرج الطبراني من حديث أبي الدرداء قال: قلت يا رسول اللَّه دلني على عمل يدخلني الجنة؟. قال: "لا تغضب ولك الجنة" (١). قاله ابن رجب (٢).
تنبيه: الغضب في حق الآدمي، قيل: قيل هو فوران القلب وغليانه وقيل عرض يتبعه غليان القلب لإرادة الانتقام، وجاء في الحديث: "الغضب جمرة تتوقد في قلب ابن آدم أما ترون إلى انتفاخ أوداجه واحمرار عينيه" (٣) أو كما قال، وسيأتي ذلك، وأما غضب اللَّه ﷿ أعاذنا اللَّه تعالى منه فقيل: هو إرادة الانتقام وقيل غير ذلك، واعلم أن هذا الحديث تضمن دفع أكثر الشرور عن الإنسان فإنه مدة حياته بين لذة وألم فاللذة سببها ثوران الشهوة