Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١١/ ١٨٨

الخير إليهم والتألف والتحبب للمؤمنين والاستعانة بهم على الدين قال اللَّه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) ومال إلى هذا سعيد بن المسيب والشعبي وابن أبي ليلى وهشام بن عروة وابن شبرمة وشريح وشريك بن عبد اللَّه وابن عيينة وابن المبارك والشافعي والإمام أحمد بن حنبل واللَّه أعلم (٢).

فائدة: والعزلة اسم من الاعتزال وهو الانفصال عن الشيء والتباعد عنه وإنما كانت العزلة عبادة لأنها أقرب إلى السلامة من حيث أنها تكلف السمع والبصر واللسان واليد والرجلين عن كسب الآثام وتعين على التفرغ للعبادة والإخلاص فيها وحضور القلب فإن المتعاونين على البر والتقوى والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في زماننا قليلون جدا ولهذا قال النبي ﷺ "أحب الناس إلى اللَّه الفرارون بدينهم يبعثهم اللَّه مع عيسى ﵇ يوم القيامة" وقيل للشافعي ﵀: من أعقل الناس؟ قال: من اعتزلا الناس، وهذا كله في ذلك الزمان فكليف في زماننا هذا الذي إذا اجتمع فيه جماعة يتذاكرون العلوم الدينية والحكمة والمواعظ وأحوال الآخرة بل أكثر حديثهم الغيبة والتملق والنفاق ومدح أنفسهم بما ليس فيهم وذكر أحوال الدنيا والحث عن أخبار أهلها والتفحص عما لا يلزمهم ولا يعينهم في دينهم بل يضرهم قوله وسماعه، أ. هـ قاله الأصفهاني في شرح الأربعين الودعانية (٣).