فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: "شعبتان من الإيمان" تقدم الكلام على معنى الشعبة والإيمان.
قوله: "والبذاء والبيان شعبتان من النفاق" الحديث، قال الحافظ ﵀ هو كثرة الكلام مثل هؤلاء الخطباء الذي يخطبون فيتوسعون في الكلام ويتقصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله، أ. هـ.
فقوله: "البذاء والبيان شعبتان من النفاق" أراد [أنهما خصلتان] منشأهما [النفاق] أما البذاء وهو الفحش فظاهر وتقدم تفسيره، وأما البيان فقد فسره الحافظ.
وفسره غيره أيضا: المراد به التعمق في النطق [والتفاصح]، وإظهار التقدم فيه على الناس وكأنه نوع من العجب والكبر وليس كل البيان مذموما بل المذموم منه ما ذكر ولذلك قال في رواية أخرى: "البذاء و [بعض] البيان" ومنه [حديث] آدم وموسى عليهما [السلام] أعطاك الله التوراة [فيها] تبيان كل شيء [أي] كشفة [وإيضاحه] وهو مصدر [قليل] فإن مصادر [أمثاله] بالفتح والبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ وهو من الفهم وذكاء القلب وأصله الكشف والظهور وقيل معناه أن الرجل [يكون عليه الحق] وهو أقوم بحجته من خصمه فيقلب [الحق] ببيانه إلى نفسه لأن معنى السحر قلب [الشئ] في عين الإنسان و [ليس] بقلب الأعيان ألا ترى أن البليغ يمدح إنسانا حتى يصرف قلوب السامعين إلى حبه ثم يذمه حتى يصرفها إلى بغضه (١).