فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ﷺ: "الحلال بين والحرام بين" الحديث قال النووي (١): أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، وقال جماعة: هو ثلث الإسلام وأن الإسلام يدور عليه وعلى حديث "الأعمال بالنية" وحديث "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" وقال أبو داود السجستاني: يدور على أربعة أحاديث هذه الثلاثة وحديث "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" قال أبو داود: كتبت عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث الثابت منها أربعة ألف حديث وهي ترجع إلى هذه الأحاديث وحديث "ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس" وقد جمعها أبو منصور فقال:
عمدة الدين عندنا كلمات ... أربع من كلام خير البرية
اتق الشبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك واعمل بنية
قال في المفهم (٢): بل في هذا الحديث علوم الشريعة كلها ظاهرها وباطنها فبين ذلك مجملا وفيه تأليف كامل قال العلماء ﵃: وسبب عظم موقعه أنه ﷺ نبه فيه على صلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها وأنه ينبغي أن يكون حلالا وأرشد إلى معرفة الحلال وأنه ينبغي ترك الشبهات فإنه سبب لحماية دينه وعرضه وحذر من مواقعه الشبهات وأوضح ذلك فضرب المثل بالحمى ثم يراهم الأمور وهو مراعاة القلب ﷺ إلا أن في الجسد مضغة إلى