فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
(في الأمور التي لا يميل إلى أحد طرفى التفريط) والإفراط ومنه كانت صلاة رسول الله ﷺ (قصدا وخطبته قصدا وقال رسول الله) جماع عال مقتصد "ولا يعيل" أي لا يفتقر من لا يسرف في الإنفاق فقد مدح الله تعالى من فعل ذلك فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ (١) (ومعنى الحديث أن) هذه الخلال من شمائل الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ومن الخصال المعدودة من خصالهم وأنها جزء من أجزاء فضائلهم [فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها وليس معناه] أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخصال كان فيه جزء من النبوة مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب وإنما هي كرامة من الله يختص بها من يشاء من عباده (فالله) أعلم حث يجعل رسالاته وقد انقطعت النبوة بمحمد ﷺ (ويجوز أن يكون المراد) بالنبوة هاهنا ما جاءت به النبوة ودعت إليه من الخيرات (أي إن هذه الخلال جزء من خمس) وعشرين جزءًا مما جاءت به النبوة (ودعا إليه الأنبياء صلوات الله عليهم.، وتخصيص هذا العدد مما) يستأثر به النبي ﷺ بمعرفته وقيل معناه أن من اجتمعت فيه هذه الخصال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير وألبسه الله تعالى لباس التقوى الذي ألبسه أنبياءه قاله البغوي في شرح السنة (٢) (وأما وجه تحديد الأجزاء مثل ما قال في) حديث عبد الله هذا جزء من أربع عشرين جزءًا وفي رواية مالك وأبي داود جزء من