Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٤/ ١٨٥

قوله ﷺ: "الوتر ليس بحتم كصلاة المكتوبة" أي: المفروضة، الحتم: اللازم الواجب الذي لا بد من فعله قاله في النهاية.

قوله: ولكن سن رسول الله ﷺ، سن من السنن جمع سنة وهو ما أمر به النبي ﷺ ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال أدلة الشرع الكتاب والسنة أي: القرآن والحديث (١).

قوله ﷺ: "إن الله وتر يحب الوتر" والوتر بفتح الواو وكسرها هو الفرد ومعناه: في حق الله تعالى الواحد الذي لا شريك له ولا نظير فالله واحد في ذاته لا يقبل الإنقسام والتجزئة وواحد في صفاته فلا شبيه له ولا مثيل فلا شريك له في ملكه ولا معين، ويحب الوتر أي يثيب عليه ويقبله من عامله، ولذلك شرعه وحده فيما شرعه من عباداته (٢)، ومعنى: يحب الوتر أيضًا تفضيل الوتر في الأعمال وكثير من الطاعات فجعل الصلوات خمسا والطهارة ثلاثًا وغير ذلك وجعل كثيرا من عظيم مخلوقاته سبعا وترًا منها السماوات والأرضون والبحار وأيام الأسبوع، وقيل: غير ذلك، وقيل: إن معناه منصرف إلى صفة من يعبد الله بالوحدانية والتفرد مخلصًا له (٣)، وقال ابن بطال: معنى أمره بالوتر ليستشعر المؤمن في جميع أعماله أن الله واحد لا شريك له (٤).