Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٣/ ٥٣٢

الإمامة أفضل وهو نص الشافعي أيضًا وهو ما صححه الرافعي وغيره؛ والثالث: هما سواء في الفضل، والرابع: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي إذا أفضل وإلا فالأذان له أفضل، قاله أبو علي الطبري وأبو القاسم بن كج والمسعودي والقاضي حسين من أصاحبنا (١).

فرع: وأما جمع الرجل بين الإمامة والأذان ففيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن ذلك مكروه لما روى جابر وأنس بإسناد ضعيف أن النبي ﷺ نهى أن يكون المؤذن إمامًا؛ والثاني: يستحب ليحوز الفضيلتين، وهذا ما صححه في شرح المهذب، قال: ونقل القاضي أبو الطيب الإجماع على كون المؤذن إماما واستحبابه وصححه أيضًا في الروضة من زوائده أنه يستحب للصالح لهما أن يجمع بينهما، والثالث: أن ذلك لا يستحب، وصححه الرافعي في الشرح، وحمل الروياني والماوردي ذلك على اختلاف أحوال الناس (٢).

خاتمة: فإن قيل: فما الحكمة في أن النبي ﷺ أم ولم يؤذن؟ والجواب عنه من وجوه، أحدها: أن في الأذان تزكية النبي ﷺ والثناء عليه بالنبوة، وقد نهى الله ﷿ أن يزكي أحد نفسه عن أن يمدح نفسه لقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣) فلم يرد النبي ﷺ أن يرفع صوته بمدح نفسه، الثاني أن في شريعته ﵇ أن لا يجوز أن يشهد الرجل لنفسه ولا تقبل شهادة من شهد