فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٦٣١ - وَعَن أُسَامَة بن زيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لينتهين رجال عَن ترك الْجَمَاعَة أَو لأحرقن بُيُوتهم رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة الزبْرِقَان بن عَمْرو الضمرِي عَن أُسَامَة وَلم يسمع مِنْهُ (١).
قوله: عن أسامة بن زيد، هو أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ وحبه وابن حبه، وكان قد خص بفضائل ومناقب استحق بها أن يكون أحب الموالي إليه فإنه أفضلهم وأجلهم، ولذلك قال ﷺ: "أوصيكم به خيرا فإنه من صالحيكم" فأكد الوصية به ونبه على الموجب لذلك وهو ما يعلمه من صلاحه وفضله، وقد ظهر ذلك عليه وأنه لم يدخل في شيء من الفتن فسلمه الله من المحن (٢)، ولاه رسول الله ﷺ الإمرة بعد مقتل أبيه، وقال: "إنه لمن أحب الناس إليّ" وكان رسول الله ﷺ يجلس الحسن بن علي على فخذه الشريفة ويجلسه على فخذه الأخرى، وتوفي رسول الله ﷺ وعمره يومئذ تسع عشرة سنة، وعن عاشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "يا عائشة أحبيه فإني أحبه" وكان يغسل وجهه بيده الكريمة ويقول: "لو كنت حارثة لكسوتك وحليتك" وسئل رسول الله ﷺ: من أحب الناس إليك؟ قال: "من أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد" وخلف نحو عشرين ولدا، توفي في خلافة معاوية سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين والله أعلم، وأسامة ولد بمكة ونشأ بها حتى أدرك لم يعرف إلا الإسلام ولم يدن بغيره، وكان رسول الله ﷺ يحبه حبا شديدًا وكان عنده كبعض أهله، وقال الدارقطني: