فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوله ﷺ: "ما لم يأت كبيرة" وأصح الرِّواية "ما لم يؤت كبيرة" بضم الياء وكسر التاء على البناء للفاعل من الإيتاء أي لم يعمل مع الإيتاء موضع العمل لأن العامل يعطي العمل من نفسه، وجاء "ما لم يؤت" على البناء للمجهول معناه لم يصب بكبيرة ولم يعمل من قولهم أتى فلان في يده أي أصبته علة وفي أكثر شرح المصابيح ما لم يأت كبيرة من الإتيان وهو تحريف غير مروي (١).
قوله ﷺ: "وذلك الدهر كله" يحتمل أن يكون الإشارة إلى تكفير الذنوب أن يكفر الذنوب الصغيرة ولا يخص بفرض واحد بل فرائض الدهر يكفر صغائره أي كل فرض يكفر ما قبله من الصغائر كما قال ﵊ "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة" إلى قوله "مكفرات ما بينهن إذا ما اجتنبت الكبائر" ويحتمل أن يكون إشارة إلى عدم الإتيان بالكبيرة أي عدم إتيان الكبيرة في الدهر كلّه مع الإتيان بالمكتوبة بكفارة لما قبلها قاله في شرح المصابيح (٢).
خاتمة للباب: إنما شرع تكرار السجود دون غيره لأنها أبلغ في التواضع ولأن الشارع ﷺ أمرنا بالدعاء فيه وأخبر أنه حقيق الإجابة فنسجد ثانيا شكرا لله تعالى على إجابته كما هو المعهود فيمن إذا سأل ملكا فأنعم عليه وروي فى الحديث أنه لما عرج برسول الله ﷺ إلى السماء فمن كان من الملائكة