Skip to content

إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل ﷽

إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل

البدر ابن جماعة

Printed page ٩٥

برهَان من ربكُم وشفاء لما فِي الصُّدُور) و ﴿بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ وليدبروا آيَاته وليتذكر أولو الْأَلْبَاب و ﴿قد جَاءَكُم من الله نور وَكتاب مُبين﴾ و ﴿لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم﴾ وَنَحْو ذَلِك وَالله أعلم

وَلذَلِك لَا تكَاد تَجِد آيَة من الْآيَات الْمُشْتَملَة على مَا يتَوَهَّم مِنْهُ صفة المخلوقين إِلَّا مقرونة بِمَا يشْعر بالتنزيه أَو تَفْسِير المُرَاد بِهِ إِمَّا مُتَقَدما أَو مُتَأَخِّرًا كَقَوْلِه تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ و ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش مَا لكم من دونه من ولي﴾ و ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان ينْفق كَيفَ يَشَاء﴾ و ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم فَمن نكث﴾ وَنَحْو ذَلِك من الْآيَات الْكَرِيمَة

وَلَو خَاطب الله تَعَالَى الْخلق فِيمَا يتَعَلَّق بِذَاتِهِ المقدسة وَصِفَاته الْكَرِيمَة بِمَا لَا يفهم لَهُ معنى لَكَانَ منافيا لقَوْله تَعَالَى ﴿بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ ﴿هَذَا بَيَان للنَّاس وَهدى﴾ ﴿لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم﴾ ﴿تِلْكَ آيَات الْكتاب وَقُرْآن مُبين﴾

وَبِهَذَا يرد قَول من قَالَ إِن الْوَجْه عبارَة عَن صفة لَا نَدْرِي مَا هِيَ وَكَذَلِكَ الْيَد والضحك وَالْحيَاء وَغير ذَلِك من الصِّفَات

وَكَذَلِكَ قَول من يَقُول وَجه لَا كوجهنا وَيَد لَا كيدنا ونزول لَا كنزولنا وَشبه ذَلِك

فَيُقَال لَهُم هَذِه الْمعَانِي الْمُسَمَّاة إِن لم تكن مَعْلُومَة وَلَا معقولة لِلْخلقِ وَلَا لَهَا مَوضِع فِي اللُّغَة اسْتَحَالَ خطاب الله الْخلق بهَا لِأَنَّهُ يكون خطابا بِلَفْظ مهمل لَا معنى