Skip to content

إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل الحديث الثاني عشر

إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل

البدر ابن جماعة

Printed page ١٧٦

وَقد تقدم أَن الْيَمين الَّتِي هِيَ الْجَارِحَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَارِي محَال وَأَن المُرَاد بهَا هَا هُنَا وَنَحْوه الْإِكْرَام والإقبال وَرفع الْمنزلَة والرتبة عِنْده تَعَالَى لِأَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا أشرف الْجَانِبَيْنِ

وَقد يُقَال لمن أكْرمه السُّلْطَان مبالغا فِي ذَلِك أجلسه الْملك عَن يَمِينه

وَقد تقدم مَا فِيهِ كِفَايَة لمنصف

الحَدِيث الثَّانِي عشر

عجب رَبك من قوم جِيءَ بهم فِي السلَاسِل حَتَّى يدْخلُونَ الْجنَّة وَمِنْه عجب رَبك من الشَّاب الَّذِي لَا صبوة لَهُ

التَّعَجُّب فِينَا هُوَ استعظام بعض النَّاس مَا دهمه من الْأُمُور النادرة مِمَّا لَا يُعلمهُ وَذَلِكَ على الله تَعَالَى محَال فَوَجَبَ تَأْوِيله على مَا يَلِيق بِجلَال الله تَعَالَى وَهُوَ تَعْظِيم ذَلِك الشَّيْء لِأَن المتعجب من الشَّيْء مستعظم لَهُ

وَقيل المُرَاد بالتعجب هُنَا الرِّضَا وَزِيَادَة الْإِكْرَام لِأَن الشَّيْء المتعجب مِنْهُ لَو وَقع فِي النَّفس فَيَقْتَضِي أثرا

وَقيل التَّعَجُّب استغراب وُقُوع مالم يعلم وَهَذَا محَال على الله تَعَالَى لعلمه بِمَا كَانَ وَمَا يكون فَوَجَبَ تَأْوِيله بِالرِّضَا والإقبال وَحسن الْمُعَامَلَة وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ الأول