Skip to content

إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل الحديث الأول في ذكر الصورة

إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل

البدر ابن جماعة

Printed page ١٥٤

وَأَصله أَن النَّبِي ﷺ مر بِرَجُل يضْرب آخر على وَجهه فَقَالَ ذَلِك حثا على احترام الْوَجْه لما فِيهِ من الْمَنَافِع والحواس وَخص آدم ﵇ بِالذكر لِأَنَّهُ أول من خلق على هَذِه الصُّورَة

وَقيل أَشَارَ بذلك إِلَى أَن آدم على صُورَة بنيه لَا كَمَا يُقَال عَنهُ من عظم الجثة وَطول الْقَامَة إِلَى السَّمَاء وَشبه ذَلِك

وَقيل الضَّمِير عَائِد إِلَى آدم وَمَعْنَاهُ أَن الله تَعَالَى ابْتَدَأَ خلقه بشرا تَاما على صورته من غير نقل من نُطْفَة إِلَى علقَة إِلَى مُضْغَة كَغَيْرِهِ من بنيه فَيكون المُرَاد الْحَث على حرمتهَا

وَيُؤَيّد هَذَا التَّأْوِيل قَوْله تَعَالَى ﴿خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾

وَقيل إِشَارَة إِلَى أَن آدم وَإِن خَالف وَعصى بعد كَرَامَة الله تَعَالَى لَهُ فَإِن الله لم يُغير صورته لما أهبطه من الْجنَّة كَمَا غير صُورَة إِبْلِيس والحية والطاووس بل ابقاه على صورته رَحْمَة ولطفا بِهِ وكرامة

فَإِن قيل فقد رُوِيَ فِي بعض طرق الحَدِيث على صُورَة الرَّحْمَن

قُلْنَا هَذِه الرِّوَايَة ضَعِيفَة جدا وضعفها الْأَئِمَّة وأرسلها الثَّوْريّ ورفعها الْأَعْمَش وَكَانَ يُدَلس أَحْيَانًا إِذا لم يُصَرح بِالسَّمَاعِ