Skip to content

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران فصل

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران

ابن بدران

Printed page ٣٢١

مجَاز وَيعرف ذَلِك بِعَدَمِ الدَّلِيل على عدم صلاحيته عِلّة مثل أَن يُقَال للْفَاعِل لم فعلت فَيَقُول لِأَنِّي أردْت

فالإرادة هُنَا لَا تصلح للتَّعْلِيل لِأَن الْعلَّة إِنَّمَا هِيَ الْمُقْتَضى الْخَارِجِي للْفِعْل والإرادة لَيست معنى خَارِجا عَن الْفِعْل فَكَانَ اسْتِعْمَالهَا هُنَا اسْتِعْمَالا للفظ فِي غير مَحَله فَكَانَت مجَازًا فإمَّا مثل قَوْله ﵇ فِي الْمحرم الَّذِي مَاتَ لَا تقربوه طيبا فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا وَقَوله فِي الروثة لما جِيءَ بهَا ليستجمر بهَا أَنَّهَا رِجْس

وَمثل هَذَا فَقَالَ أَبُو الْخطاب هَذَا كُله صَرِيح فِي التَّعْلِيل خُصُوصا فِيمَا لحقته الْفَاء نَحْو فَإِنَّهُ يبْعَث ملبيا

وَقَالَ غَيره هُوَ من بَاب التَّنْبِيه والإيماء وَالْخلاف لَفْظِي لِأَن أَبَا الْخطاب يَقُول إِن التَّعْلِيل بِهِ صَرِيح لِأَنَّهُ تبادر مِنْهُ إِلَى الذِّهْن بِغَيْر توقف فِي عرف اللُّغَة وَغَيره يَعْنِي بِكَوْنِهِ لَيْسَ بِصَرِيح أَن حرف إِن لَيست مَوْضُوعَة للتَّعْلِيل فِي اللُّغَة

الثَّانِي من إِثْبَات الْعلَّة بِالدَّلِيلِ النقلي الْإِيمَاء وَالْفرق بَينه وَبَين الأول أَن النَّص يدل على الْعلَّة بوصفه لَهَا والإيماء يدل عَلَيْهَا بطرِيق الِالْتِزَام وَهُوَ أَنْوَاع