Skip to content

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران فصل

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران

ابن بدران

Printed page ٣٦٠

وَقد وجدت لَا مِقْدَار الْحِكْمَة لعدم انضباطها وَلَا يَكْفِي أَيْضا أَن يكون الْمعِين راجحا وَلَا كَونه مُتَعَدِّيا

مِثَال الأول أَن يَقُول الْمُسْتَدلّ فِي جَوَاب الْمُعَارضَة مَا عنيته من الْوَصْف رَاجِح على مَا عارضت بِهِ ثمَّ يظْهر وَجها من وُجُوه التَّرْجِيح

وَالثَّانِي أَن يَقُول فِي جَوَاب الْمُعَارضَة إِن مَا عينته أَنا مُتَعَدٍّ وَمَا عينته أَنْت قَاصِر فَهَذَا غير كَاف فِي جَوَاب الْمُعَارضَة إِذْ مرجعه التَّرْجِيح بذلك فَيَجِيء التحكم وَهل يجب على الْمُسْتَدلّ الِاكْتِفَاء بِأَصْل وَاحِد إِذْ مَقْصُوده الظَّن وَهُوَ يحصل بِهِ فَيلْغُو مَا زَاد عَلَيْهِ أم لَا وَالصَّحِيح الأول لِأَن الظَّن يقوى بِهِ وَفِي جَوَاز اقْتِصَار الْمُعَارضَة على أصل وَاحِد قَولَانِ وعَلى الْجَمِيع فِي جَوَاز اقْتِصَار الْمُسْتَدلّ على أصل وَاحِد قَولَانِ

فصل

وَأما الْمُعَارضَة فِي الْفَرْع فَهِيَ بِمَا يَقْتَضِي نقيض الحكم فِيهِ بِأَن يَقُول مَا ذكرته من الْوَصْف وَإِن اقْتضى ثُبُوت الحكم فِي الْفَرْع فعندي وصف آخر يَقْتَضِي نقيضه فَيتَوَقَّف دليلك عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْنى بالمعارضة إِذا أطلقت وَلَا بُد من بنائِهِ على أصل بِجَامِع تثبت عليته وَله الِاسْتِدْلَال فِي إِثْبَات عليته بِأَيّ مَسْلَك من مسالكها شَاءَ على نَحْو طرق إِثْبَات الْمُسْتَدلّ للعلية سَوَاء فَيصير هُوَ مستدلا آنِفا والمستدل مُعْتَرضًا فتنقلب الوظيفتان وَالْمُخْتَار قبُول هَذَا النَّوْع لِئَلَّا تختل فَائِدَة المناظرة وَهُوَ ثُبُوت الحكم لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق بِمُجَرَّد الدَّلِيل مَا لم يعلم عدم الْمعَارض وَجَوَابه بِمَا يعْتَرض بِهِ الْمُعْتَرض ابْتِدَاء إِذْ الْجَواب هُوَ الْجَواب وَيقبل تَرْجِيح أَحدهمَا بِأَيّ