Skip to content

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران الأوامر والنواهي

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران

ابن بدران

Printed page ٢٢٣

الْأَوَامِر والنواهي

أما الْأَمر فَاخْتلف فِي تَعْرِيفه وَالْأولَى أَن يُقَال فِيهِ اقْتِضَاء فعل غير كف على جِهَة الاستعلاء فالاقتضاء جنس وَغير كف يخرج النَّهْي لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْكَفّ

وَهُوَ فعل وعَلى سَبِيل الاستعلاء يخرج مَا إِذا كَانَ على سَبِيل التسفل وَهُوَ الدُّعَاء وَمَا كَانَ على سَبِيل التَّسَاوِي وَهُوَ الالتماس وللأمر صِيغَة مَوْضُوعَة لَهُ تدل عَلَيْهِ حَقِيقَة كدلالة سَائِر الْأَلْفَاظ الْحَقِيقِيَّة على موضوعها وَتلك الصِّيغَة حَقِيقَة فِي الطّلب الْجَازِم مجَاز فِي غَيره مِمَّا وَردت فِيهِ وَذَلِكَ أَن صِيغَة الْأَمر وَهِي لفظ افْعَل نَحْو اعْلَم وَاضْرِبْ ودحرج وَانْطَلق واستخرج أطلقت فِي الِاسْتِعْمَال اللّغَوِيّ لمعان أَحدهَا الطّلب الْجَازِم نَحْو ﴿تَرَى إِذْ﴾ الْأَنْعَام ٧٢ ﴿أقِيمُوا الصَّلَاة﴾

وَثَانِيها النّدب كَقَوْلِه تَعَالَى فِي حق الأرقاء الطالبين للكتابة ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ النُّور ٣٣ وَالْكِتَابَة مَنْدُوبَة عِنْد الْأَكْثَرين وَثَالِثهَا الْإِبَاحَة نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ لمائدة ٢)

﴿فامشوا فِي مناكبها وكلوا من رزقه﴾ الْملك ١٥ ا