الفقه الميسر
باب في ذكر أحكام صلاة التطوع
أولًا: تعريف صلاة التطوع:
صلاة التطوع هي ما زادت على الفرائض، لقوله ﷺ حينما سأله الأعرابي عن الإِسلام، فقال: "خمس صلوات في اليوم والليلة"، قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تَطَوَّعَ" (١).
ثانيًا: الحكمة في مشروعيتها:
الصلاة كما لا يخفى هي ركن من أركان الدين ومبانيه العظام؛ لأنها في الحقيقة صلة بين العبد وخالقه، ولذلك رغب الرب ﷾ في الإكثار منها والحث عليها؛ حتى يزداد العبد قربًا وصلة من ربه ﷾، قال ﷺ: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (٢).
ومن هنا شرع الله تعالى لعباده صلاة التطوع زيادة على الفرائض؛ لتدوم الصلة به، بل جعل صلاة التطوع منها ما هو قبل الفرائض ومنها ما هو بعدها؛ لجبر النقص الحاصل في الفريضة.
ولذلك استنبط العلماء بعض المعاني اللطيفة، فقالوا: أمَّا في تقديم السنن على الفرائض فلأن النفس لاشتغالها بأسباب الدنيا بعيدة عن حال الخشوع والحضور التي هي روح العبادة، فإذا قدمت النوافل على الفرائض أنست النفس بالعبادة.