Skip to content

التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية - عبد الرحمن العقل هل يجوز تخيل صفات الله ?

التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية - عبد الرحمن العقل

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

Printed page ٦٥

وَلَا نِدَّ لَهُ، وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ ﷾ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَأَصْدَقُ قِيلًا.

الشرح

قوله: «وَلَا نِدَّ لَهُ»: الند النظير، والله تعالى لا نظير له ولا ند له؛ قال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: (٢٢)].

هذه الثلاث التي ذكر المُصَنِّف «السَّمِيُّ وَالْكُفْءُ والنِّد» معانيها متقاربة، ومضمونُها: نفي المثيل لله ﷿.

قوله: «وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ» يمتنع القياس بين الله تعالى وبين خلقه، لوجود التبايُن الكبير بين الله وبين خلقه، فلا مثيل له سبحانه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.

قوله: «﷾؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ» هذا تعليلٌ لصحة مذهب السلف في الإيمان بجميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة.

ومُفاد هذا التعليل أنه إذا كان ﷾ أعلمَ بنفسه وبغيره وأصدقَ قيلًا وأحسنَ حديثًا، فيجب الرجوع في هذا الباب -نفيًا وإثباتًا- إلى ما قاله سبحانه؛ لأنه أعلم بنفسه وأعلم بغيره، كما يجب الرجوع إلى ما قاله رسوله ﷺ لأنه أعلم الخلق بالله ﷿.

فإذا كان ذلك كذلك وجب المصير في هذا الباب -نفيًا وإثباتًا- إلى ما قاله سبحانه وقاله رسوله ﷺ.

قوله: «وَأَصْدَقُ قِيلًا» عبَّر المُصَنِّف بهذه العبارة لأجل موافقة القرآن في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء:١٢٢]، وفي هذا لفتة لأهمية التزام المصطلحات والتسميات الشرعية الواردة في الكتاب والسُّنة.