الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
بكر، فقال: "أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له؛ ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ﷿، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ أن يستجاب لكم".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٧٩) من أوجه عن سفيان بن عيينة، قال: أخبرني سليمان بن سُحيم، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
قوله: "نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا" المراد به تلاوة القرآن وقراءته، وأما قراءة الآيات المشتملة على الأدعية فلا بأس بقراءتها من أجل الدعاء وطلب المغفرة.
٢٦ - باب جواز قراءة القرآن على غير الترتيب أحيانًا
• عن حذيفة قال: صلّيت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها. . . الحديث.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٧٢: ٢٠٣) من طرق عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صِلة بن زفر، عن حذيفة فذكره.
٢٧ - باب أن العربي والعجمي سواء في قراءة القرآن
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا العجمي والأعرابي، قال: فاستمع فقال: "اقرؤوا فكلٌّ حسن، وسيأتي قوم يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه".
صحيح: رواه أبو داود (٨٣٠) من طريق حميد الأعرج - وأحمد (١٤٨٥٥) من طريق أسامة بن زيد الليثي - كلاهما (حميد وأسامة) عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٦٠٣٤) عن ابن عيينة - وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٠٦٢٦) من طريق الثوري - كلاهما عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ مرسلًا، والموصول فيه زيادة ثقة، إلا أن الدارقطني قال في العلل (٣٢٠٩): "والمرسل أشبه"، واللَّه أعلم بالصواب.
قوله: "القِدح" هو السهم الذي يرمى به.
وقوله: "يتعجلونه" أي: يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيها.
وقوله: "ولا يتأجلونه" أي: لا يريدون به الآجلة وهو جزاء الآخرة.
• عن سهل بن سعد الساعدي قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ يومًا ونحن نقترئُ، فقال: "الحمد للَّه، كتاب اللَّه واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود،