الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٤٨) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٣: ٢٣٦) كلاهما من طرق عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم أنه ﷺ قال: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود".
وفيه إقرار النبي ﷺ لقراءة أبي موسى وحسن صوته.
وأما الألحان في القرآن فهي محدثة كما قال ابن سيرين. ذكره الدارميّ (٣٥٤٦) بإسناده، وممن كره الألحان الشافعي في قول، وأجازه في قول إذا لم يخرج إلى حدّ التمطيط.
١٩ - باب البكاء عند قراءة القرآن
قال اللَّه تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [سورة الإسراء: ١٠٩]
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: "اقرأ عليَّ القرآن" قال: فقلت: أقرأ عليك وعليك أُنْزِلَ؟ قال: "إني أشتهي أن أسمعه من غيري"، فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] رفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنجي فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٥٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٠٠: ٢٤٧) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: فذكره.
وفي معناه عن عمرو بن حريث قال: قال النبي ﷺ لعبد اللَّه بن مسعود: "اقرأ" قال: أقرأ وعليك أنزل؟ قال: "إني أحب أن أسمعه من غيري" قال: فافتتح سورة النساء حتى بلغ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فاستعبر رسول اللَّه ﷺ، وكَفَّ عبد اللَّه، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "تكلَّمْ" فحمد اللَّه في أول كلامه، وأثنى على اللَّه، وصلى على النبي ﷺ، وشهد شهادة الحق، وقال: رضينا باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، ورضيت لكم ما رضي اللَّه ورسوله، فقال رسول اللَّه ﷺ: "رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد".
رواه الحاكم (٣/ ٣١٩) عن أبي الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، ثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، أنا جعفر بن عون، أنا المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، أبيه، قال: فذكره.
وجعفر بن عمرو بن حريث مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان، ذكره في ثقاته، ولم أجد له متابعا، وقد زاد في آخر الحديث: "رضينا باللَّه ربا. . . ".
ويحصل البكاء عند التأمل ما يقرأ من التهديد والوعيد الشديد وتفكيره في التقصير، وأن القرآن يخاطبه قبل غيره.