Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٢٢٤

• عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا من المسلمين استأذن رسول الله ﷺ في امرأة يقال لها: "أم مهزول" وكانت تُسافح، وتشترط للرجل يتزوجها أن تكفيه النفقة، فاستأذن رسول الله ﷺ، أو ذكر له أمرها. قال: فقرأ عليه نبي الله ﷺ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣].

حسن: رواه أحمد (٦٤٨٠) والحاكم (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) والبيهقي (٧/ ١٥٣) كلهم عن معتمر بن سليمان، قال أبي: حدثنا الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو فذكره.

قال الحاكم: "صحيح الإسناد".

والحضرمي: هو القاصّ كان بالبصرة، وليس بحضرمي بن لاحق اليمامي. قال فيه ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي بعد أن ساق له ثلاثة من أحاديثه وهذا منها "أرجو أنه لا بأس به".

وأما قول ابن المديني بأنه مجهول فيحمل على قلة روايته.

وأما الحضرمي بن لاحق اليمامي الذي جاء في إسناد الحاكم فهو صدوق معروف.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله".

حسن: رواه أبو داود (٢٠٥٢) وأحمد (٨٣٠٠) والحاكم (٢/ ١٦٦) ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٥٦) كلهم من حديث عبد الوارث، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.

قال الحاكم: "صحيح الإسناد".

قلت: وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث. وجوّد إسناده ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢/ ٣٢٤).

وذكر الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٥٥٠) والحاكم كلاهما من حديث يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم قال: قلت لعمرو بن شعيب: إن فلانا يقول: إن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله. قال: وما يُعَجّبك من ذلك؟ حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله".

وفي الحديث دليل على أن المرأة يحرم عليها أن تتزوج بالزاني المجلود - أي بمن ظهر زناه - وكذلك يحرم على الرجل أن يتزوج بالمرأة المجلودة - أي بمن ظهر زناها - لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣] أي إلا إذا تابوا يجوز يُزوج بعضُهم ببعض.

قال الإمام أحمد: لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي، ما دامت كذلك حتى تُستتاب، فإن تابتْ صحّ العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة". المغني (٩/ ٥٦٢).