الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
• عن جابر بن عبد الله، أنّ النبيّ ﷺ أهلَّ وأصحابه بالحجّ ... وأنّ عائشة حاضتْ، فنسكتْ المناسك كلَّها غير أنَّها لم تَطف بالبيت، قال: فلمّا طهُرتْ وطافتْ قالت: يا رسول الله، أتنطلقون بعمرة وحجّة، وأنطلق بالحجّ؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحجّ في ذي الحجة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٨٥) من طريق حبيب المعلِّم، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، حدثني جابر بن عبد الله، فذكره.
ورواه مسلم في الحج (١٢١٦) من أوجه أخرى -غير حبيب المعلّم-، عن عطاء، به، وليس فيه هذا اللّفظ.
لكن رواه (١٢١٣) من طريق أبي الزبير، عن جابر، بنحوه. ولفظه: " ... فقالت: يا رسول الله، إني أجدُ في نفسي أني لم أطُفْ بالبيت حتى حججت. قال: "فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم". وذلك ليلة الحصبة.
وكان إذن النبي ﷺ لعائشة تطبيًا لخاطرها، وإلّا فيكره الخروج من مكة لعمرة تطوع؛ لأنّ النبيّ ﷺ لم يفعله ولا أصحابه لا في رمضان ولا في غيره، والطّواف بالبيت أفضل من الخروج اتفاقًا، علمًا بأنّ النبيّ ﷺ لم يأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعتمر مع عائشة.
١١ - باب الاعتمار من جعرانة
• عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر، كلّهنّ في ذي القعدة إلا التي مع حجّته: عمرة من الحديبية -أو زمن الحديبية- في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته.
متفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٨)، ومسلم (١٢٥٣) كلاهما من طريق همّام، حدثنا قتادة، أن أنسًا، أخبره، فذكره.
• عن أبي هريرة في قوله تعالي: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة التوبة: ١] قال: لما قفل النبيّ ﷺ من حنين اعتمر من الجعرانة، ثم أمّر أبا بكر على تلك الحجّة.
صحيح: رواه ابن خزيمة (٣٠٧٨) وعنه ابن حبان (٣٧٠٧) عن أحمد بن منصور الرماديّ، ثنا عبد الرزاق، أخبرني معمر، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.