Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٥/ ٣٩٧

فقال: لا بأس. قال عكرمة: قال ابن عمر: اعتمر النبيّ ﷺ قبل أن يحجّ.

صحيح: رواه البخاريّ في العمرة (١٧٧٤) عن أحمد بن محمد (هو المروزيّ)، أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك)، أخبرنا ابن جريج، أن عكرمة بن خالد، سأل ابن عمر، فذكره.

وأما ما رُوي عن سعيد بن المسيب، أنّ رجلًا من أصحاب النبيّ ﷺ أتي عمر بن الخطّاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحجّ. ففيه انقطاع وجهالة.

رواه أبو داود (١٧٩٣) عن أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم، عن سعيد بن المسيب، فذكره.

وفيه ثلاث علل:

الأولى: الاختلاف في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، فأثبته الإمام أحمد وأنكره ابن معين.

والثانية: عبد الله بن القاسم التيمي البصريّ، روى عنه عدد من الرواة إلا أنه لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في "الثقات"؛ ولذا قال فيه ابن حجر: "مقبول" أي إذا توبع، ولكنه لم يتابع فهو لين الحديث.

والثالثة: أبو عيسى الخراسانيّ هو الآخر من روى عنه عدد كثير من الرواة. ولم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال فيه الحافظ ابن حجر: "مقبول" أي إذا توبع، وإذا لم يتابع فهو لين الحديث.

ولهذه الأسباب المجتمعة أو لغيرها قال الخطابي في "معالمه": "في إسناد هذا الحديث مقال، وقال: وقد اعتمر رسول الله ﷺ عمرتين قبل حجّه، والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه خلاف".

وتبعه البغويّ في شرح السنة (٧/ ١٠) فقال: "في إسناده مقال".

٥ - العمرة في أشهر الحج

ّ

• عن ابن عباس، قال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ.

قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: "حِلٌّ كُلُّه".

متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٤)، ومسلم في الحج (١٢٤٠: ١٩٨) كلاهما من طريق وهيب، حدّثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره، ولفظهما سواء.