Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٥/ ٤٠٠

قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" "المجمع" (٣/ ٢٧٩).

قلت: وهو كذلك وعبد الله بن عثمان بن خثيم "صدوق" من رجال مسلم.

• عن عائشة زوج النبي ﷺ، قالت: لم يعتمر رسول الله ﷺ عمرة إلّا في ذي القعدة.

صحيح: رواه ابن ماجه (٢٩٩٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته.

وإسناده صحيح. وفي سماع مجاهد من عائشة خلاف، والصحيح أنه ثابت.

• عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال.

صحيح: رواه أبو داود (١٩٩١) عن عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته إلا أن قولها: "شوال" لا بد من تأويله -أي في آخر شوال وأوائل ذي القعدة كأنها تقصد أنه ﷺ أحرم في آخر شوال، وكانت عمرته في ذي القعدة كما قال أنس وغيره. لأنّ الثابت في الأحاديث الصحيحة أن النبيّ ﷺ اعتمر في ذي القعدة.

وقولها: "عمرتين" تعني مستقلتين.

ورواه البيهقيّ (٤/ ٣٤٦) من حديث عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة، ثنا أبو يحيى ابن أبي ميسرة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمد، أبنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "اعتمر رسول الله ﷺ ثلاث عمر: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القعدة".

تقصد غير عمرته التي كانت في الحجّ.

وأمّا ما رواه الدارقطنيّ (٢٢٩٣) من طريق العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجت مع رسول الله ﷺ في عُمرة في رمضان فأفطرَ رسولُ الله ﷺ وصمتُ، وقَصَر وأتممتُ، فقلت: يا رسول الله، بأبي وأمي أفطرتَ وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ؟ فقال: "أحسنتِ يا عائشة".

فهو حديث غلط، بل ادّعى البعض أنه مكذوب؛ لأنّ النبيّ ﷺ لم يعتمر في رمضان قط، ولأنّ عائشة ما كانتْ تخالف رسول الله ﷺ وخاصة في العبادات التي هي توقيفية.

وذكر ابن القيم في "الزاد" أنّ الحديث لا يصح، ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: "هو كذب على رسول الله ﷺ".

واختلف حكم الدّارقطني عليه، فقال في "السنن": "إسناده حسن". وقال في "العلل" (١٤/ ٢٥٨) بعد أن أشار إلى الاختلاف فيه على العلاء بن زهير وصلًا وإرسالًا، قال: "والمرسل أشبه بالصّواب".

ولكن حاول الحافظ في "الفتح" (٣/ ٦٠٣) تأويله بأن قولها: "في رمضان" متعلق بقولها: "خرجت" ويكون المراد سفر فتح مكة. فإنه كان في رمضان، واعتمر النبيّ ﷺ تلك السنة من