الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وصحّحه ابن خزيمة (١٩٦٦)، وابن حبَّان (٣٥٥٠، ٣٥٥٦) من أوجه أخرى عن الجريري.
منهم ابن المبارك وهو ممن سمع أيضًا من الجريري قبل الاختلاط.
١٨ - باب استحباب الإفطار في السفر لأجل التَّقَوِّي على القتال وخدمة الرفقاء ونحو ذلك
• عن أنس بن مالك، قال: كنّا مع النَّبِيّ ﷺ في السَّفر، فمنَّا الصَّائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حارٍ، أكثرنا ظلًا صاحب الكساء، ومِنّا من يتّقي الشّمس بيده.
قال: فسقط الصّوام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية وسقوا الرُّكاب، فقال رسول الله ﷺ: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٢٨٩٠)، ومسلم في الصيام (١١١٩) من طريق عاصم الأحول، عن مورِّق العجليّ، عن أنس، فذكره. واللّفظ لمسلم.
• عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فصام حتّى بلغ عُسْفان، ثمّ دعا بماء، فرفعه إلى يديه يُريه الناس، فأفطر حتّى قدم مكة. وذلك في رمضان.
فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله ﷺ وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩٤٨)، ومسلم في الصوم (١١١٣) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.
• عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتّى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثمّ دعا بقدح من ماء، فرفعه، حتّى نظر الناسُ إليه، ثمّ شرب، فقيل له بعد ذلك: إنّ بعض الناس قد صام؟ فقال: "أولئك العُصاة، أولئك العصاة".
وزاد في رواية: "إنَّ الناس قد شقَّ عليهم الصيام، وإنَّما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر".
صحيح: رواه مسلم (١١١٤) من طريق جعفر، عن أبيه، عن جابر، فذكره.
وجعفر هو ابن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.
وقوله: "أولئك العصاة، أولئك العصاة" قال ابن حبَّان في "صحيحه" (٨/ ٣١٨): "إنَّما