Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٤/ ٧٨٤

قيد الكراهة.

• عن أنس بن مالك، قال: أولُ ما كُرهت الحجامة للصّائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمرَّ به النبيُّ ﷺ فقال: "أفطر هذان". ثم رخص النبيّ ﷺ بعد في الحجامة للصّائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم.

حسن: رواه الدارقطني (٢٢٦٠) وعنه البيهقي (٤/ ٢٦٨) عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا خالد بن مخلد، حدّثنا عبد الله بن المثنى، عن ثابت البناني، عن أنس، فذكره.

قال الدارقطني: "كلّهم ثقات، ولا أعلم له علّة".

وقال البيهقي بعد أن نقل كلام الدارقطني: "وحديث أبي سعيد الخدري بلفظ الترخيص بدل على هذا، فإن الترخيص يكون بعد النّهي".

قلت: خالد بن مخلد وهو القطواني وشيخه عبد الله المثني هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاريّ البصريّ متكلَّم فيهما غير أنهما حسنا الحديث إذا لم يكن في حديثهما ما ينكر عليهما، وهما من رجال الصحيح، وقد شهد لهما ما سبق من حديث أبي سعيد الخدري كما قال البيهقي.

وليس في حديث أنس ما يدل على أن جعفر بن أبي طالب كان قد احتجم زمن الفتح. وجعفر قتل في غزوة مؤتة، وكانت مؤتة قبل الفتح، وبناء عليه قال بعض أهل العلم: إنه حديث خطأ. بل فيه ما يدل على أن احتجامه كان قبل غزوة مؤتة، والله تعالى أعلم.

قال البيهقي: "وروينا في الرخصة في ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، والحسين بن علي، وزيد بن أرقم، وعائشة بنت الصديق، وأم سلمة ﵃ أجمعين".

وإلى القول بالنسخ ذهب الشافعي كما في "الأم" (٢/ ١٠٨ - ١٠٩)، وعنه البيهقي (٤/ ٢٦٨)

بعد أن أخرج حديث شداد بن أوس زمن الفتح: "أفطر الحاجم والمحجوم".

وحديث سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس: "أنّ النبيّ ﷺ احتجم محرمًا". قال: ولم يصحب ابن عباس النبيّ ﷺ محرمًا قبل حجّة الإسلام، فيكون ذكر ابن عباس حجامة النبي ﷺ عام حجة الإسلام سنة عشر، وحديث أفطر الحاجم والمحجوم سنة ثمان قبل حجة الإسلام بسنتين، فإن كانا ثابتين حديث ابن عباس ناسخ، وحديث "أفطر الحاجم والمحجوم" منسوخ".

وقال: "وإسناد الحديثين معًا مشتبه، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا، فإن توقي رجل الحجامة كان أحب إلي احتياطًا لئلا يعرض صومه أن يضعف فيفطر، فإن احتجم فلا تفطره الحجامة، ومع حديث ابن عباس القياس الذي أحفظ عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ والتابعين وعامة