الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
والثاني: أنّ الشرائع لا تؤخذ من المنامات، ولا سيما وقد أفتى النبيّ ﷺ عمر في اليقظة بإباحة القبلة ... ".
• عن عطاء بن يسار، عن رجل من الأنصار، أنّ الأنصاريّ أخبر عطاء أنه قبَّل امرأته على عهد رسول الله ﷺ وهو صائم، فأمر امرأته فسألت النبيّ ﷺ عن ذلك، فقال النبيّ ﷺ: "إنّ رسول الله يفعل ذلك". فأخبرته امرأتُه فقال: إنّ النبيَّ يُرخّص له في أشياء، فارجعي إليه، فقولي له: فرجعت إلى النبي ﷺ، فقالت: قال: إنّ النبي ﷺ يرخّص له في أشياء؟ فقال: "أنا أتقاكم لله، وأعلمكم بحدود الله".
صحيح: رواه أحمد (٢٣٦٨٢) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (٧٤١٢) - أخبرنا ابن جريج، أخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، فذكره.
وإسناده صحيح. ولا يضر جهالة الأنصاري فإنه صحابي، والصحابة كلهم عدول.
ولكن رواه مالك في الصيام (١٤) عن عطاء بن يسار، مرسلًا.
وفيه أن المرأة دخلت على أم سلمة زوج النبي ﷺ، فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أمُّ سلمة أنّ رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم، فرجع فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرًّا.
قال ابن عبد البر: "هذا الحديث مرسل عند جميع رواة الموطأ عن مالك".
قلت: ومن وصله عنده زيادة علم -وهي مقبولة عند المحدثين- ومن طريق عبد الرزاق رواه أيضًا ابن حزم في "المحلي" (٦/ ٣٠٦)، واستدل به في الرد على من ادعى أن القبلة من خصوصيات النبيّ ﷺ.
• عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير العُذْريّ -وكان رسول الله ﷺ قد مسح على وجهه، وأدرك أصحاب رسول الله ﷺ قال: كانوا ينهوني عن القبلة تخوفًا أن أتقرب لأكثر منها، ثم المسلمون اليوم ينهون عنها. ويقول قائلهم: إنَّ رسول الله ﷺ كان له من حفظ الله ما ليس لأحد.
صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٦٦٩) عن حجاج (هو المصيصي)، حدّثنا ليث -يعني ابن سعد-، حدّثني عُقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، فذكره.
ورواه الطحاوي في شرح المعاني (٣٣٢٥) من وجه آخر عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني عقيل، بإسناده مختصرًا. وإسناده صحيح.
قال الطحاوي: "بيَّن في هذا الحديث المعنى الذي من أجله كرهها من كرهها للصائم، وأنه إنما هو خوفهم عليه منها أن يجره إلى ما هو أكبر منها، فذلك دليل على أنه إذا ارتفع ذلك المعنى الذي من أجله منعوه منها أنها له مباحة".