Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٤/ ٧٦٨

رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم؟ فإن قالت: لا، فقل لها: إنَّ عائشة تخبر الناس أن رسول الله ﷺ كان يقبّل وهو صائم. قال: فسألها أكان رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم؟ قالت: لا. قلت: إنّ عائشة تخبر الناس أنّ رسول الله كان يقبل وهو صائم. قالت: لعلّها إيّاها كان لا يتمالك عنها حبًّا! أمّا إياي فلا. فهو منكر.

رواه أحمد (٢٦٥٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٤٠)، والنسائيّ في الكبرى (٣٠٧٢) كلّهم من طريق موسى بن علي، عن أبيه، عن أبي قيس، فذكره. أعله النسائي بمخالفة أبي قيس، ثم ذكر الروايات الصحيحة عن أمّ سلمة بأنّ النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم، وأنها صائمة.

قلت: وفي الإسناد موسي بن عُليّ -بالتصغير- اللّخميّ أبو عبد الرحمن المصري، كان ثقة؛ وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي وغيرهم.

ولكن الثقة أحيانًا يروي بما لا يوافق عليه، بل يخالف ما عليه جمهور أهل العلم وهذا الحديث من هذا القسم فإنه ثبت بالتواتر تقيل النبيّ ﷺ لها ولعائشة؛ ولذا رد أهل العلم حديثه هذا من أجل تفرّده ومخالفته الثقات، كما قال ابن عبد البر: "ما انفرد به فليس بالقوي". ذكره الحافظ في "التهذيب".

قلت: لا بد من القيد بالمخالفة، وإلا فليس كلّ ثقة إذا تفرّد يكون منكرًا.

وقال في "التمهيد" (٥/ ١٢٤): "وهذا حديث متصل، ولكنه ليس يجيء إلّا بهذا الإسناد، وليس بالقوي، وهو منكر على أصل ما ذكرنا عن أمّ سلمة".

وقال: "والأحاديث المذكورة عن أبي سلمة معارضة، نه وهي أحسن مجيئًا، وأظهر تواترًا، وأثبت نقلًا منه".

وظهر من كلامه أنه لم يحكم عليه بالنكارة إلا لمخالفته الأحاديث الصحيحة المتواترة.

• عن حفصة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقبِّل وهو صائم

صحيح: رواه مسلم (١١٠٧) من طريق الأعمش، عن مسلم، عن شُتَيْر بن شَكَل، عن حفصة، فذكرته. ومسلم هو ابن صُبيح أبو الضّحي.

• عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يصيبُ من الرؤوس وهو صائم.

صحيح: رواه أحمد (٢٢٤١، ٣٣٩٢)، وعبد الرزاق (٧٤٠٧) ومن طريقه البزار - كشف الأستار (١٠٢٠)، والطحاوي في "شرحه" (٣٢٩٢) كلّهم من حديث أيوب، عن عبد الله بن شفيق، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.

قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٦٧) بعد أن عزاه لأحمد والبزار والطبراني: "رجال أحمد رجال الصحيح".

قال البزار: ومعني يصيب من الرؤوس، أي يقبّل.