Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٤/ ٢٩٤

قبور، لا مُشرِفة ولا لاطئة، مبطوحةٍ ببطحاء العَرْصةِ الحمراء.

قال أبو علي اللؤلوي: يقال إن رسول الله ﷺ مقدم، وأبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه، رأسه عند رجلي رسول الله ﷺ.

أولًا: لأنه ضعيف. رواه أبو داود (٣٢٢٠) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم فذكره.

وعمرو بن عثمان بن هاني المدني "مستور" كما في "التقريب"، وأما الحاكم فقال في "المستدرك" (١/ ٣٦٩): "صحيح الإسناد".

ثانيًا: على فرض صحة قول القاسم يحتمل أن يكون قبره ﷺ لم يكن في أول الأمر مُسَنَّمًا، ثم لما بُني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة، وقد روى أبو بكر الآجري في كتاب "صفة قبر النبي ﷺ من طريق إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند، عن غُنيم بن بسطام المديني قال: رأيت قبر النبي ﷺ في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيتُه مرتفعًا نحوًا من أربع أصابع، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه، كذا في "الفتح".

ثالثا: قوله: "مسنما" لا ينافي قوله: "مبطوحه ببطحاء العرصة الحمراء" كما قال الحافظ ابن القيم في "زاده" (١/ ٥٢٤): "فقبرُه ﷺ مُسَنَّم مبطوحٌ ببطحاء العَرْصةِ الحمْراءِ، لا مَنْبيٌّ ولا مطيَّنٌ، وهكذا كان قبر صاحيبه" انتهى.

قلت: وعليه يدل حديث جابر بن عبد الله الآتي.

• عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ أُلحِد، ونُصب عليه اللَّبنُ نَصْبًا، ورفع قبره من الأرض نحوًا من شبرٍ.

صحيح: رواه ابن حبان (٦٦٣٥)، والبيهقي (٣/ ٤١٠) كلاهما من طريق أبي كامل الجحدري، حدثنا الفُضيل بن سليمان، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.

ويستفاد منه أنه يستحب رفع القبر شبرًا عن الأرض ليتميز فيُصان ولا يُهان.

١٧ - باب إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء

• عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ". قال: قالوا: يا رسول الله! كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمتَ؟ يقولون: بَليتَ؟ فقال: "إنَّ الله ﷿ حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء".