Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٤/ ٢٨٩

فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي ﷺ، فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته، فأمر بإخراجه إنجازًا لوعده في تكفينه في القميص والصلاة عليه.

• عن جابر بن عبد الله قال: لما حضر أُحُد دعاني أبي من الليل فقال: ما أُراني إلا مقتولًا في أولِ من يُقتل من أصحاب النبي ﷺ، وإني لا أترك بعدي أعزَّ عليَّ منك، غيرَ نفْس رسول الله ﷺ، وإن عليَّ دينا فاقض، واستَوصِ بأخواتِك خيرًا، فأصبحنا فكان أول قتيلٍ، ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تَطِبْ نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجتُه بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعتُه هُنيَّةً، غير أُذنِه.

صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٥١) عن مسدد، أخبرنا بشر بن المفضَّل، حدثنا حسين المعلم، عن عطاء، عن جابر فذكره.

والرجل الثاني في القبر هو: عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري، وكان صديق والد جابر، وزوج أخته هند بنت عمرو.

قال ابن إسحاق في المغازي: حدثني أبي، عن رجال من بني سلمة أن النبي ﷺ قال: حين أصيب عبد الله بن عمرو، وعمرو بن الجموح: "اجمعوا بينهما، فإنهما كانا متصادقين في الدنيا".

انظر للمزيد: افتح الباري (٣/ ٢

١٦). ١٢ - باب وضع العَلَم على القبر

• عن المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته، فدُفن، فأمر النبي ﷺ رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله ﷺ وحسر عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله ﷺ قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﷺ حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: "أَتَعَلَّمُ بها قبر أخي، وأُدفن إليه من مات من أهلي".

حسن: رواه أبو داود (٣٢٠٦) من طريقين عن كثير بن زيد المدني، عن المطلب فذكره. وكثير ابن زيد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٣٣): "وإسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب وهو "صدوق"، وقد بين المطلب أن مخبرًا أخبره به ولم يُسمه، ولا يضر إبهام الصحابي".

وأما ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة فهو خطأ، رواه ابن ماجه (١٥٦١) من وجه آخر عن كثير بن زيد، عن زينب بنت نُبيط، عن أنس.

قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٣٣ - ١٣٤): "وقال أبو زرعة: "هذا خطأ، وأشار إلى أن الصواب رواية من رواه عن كثير عن المطلب".