Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٣/ ٥١٤

سعيد، عنه، عن سعيد (المقبري) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لكعب بن عجرة: "إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا نشبكن بين أصابعك".

هذا هو الصحيح في هذا الباب، وقد رواه شريك بن عبد الله عن محمد بن عجلان فوهم في إسناده كما قال الحاكم.

ورُوِيَ هذا الحديث من مسند كعب بن عجرة وفيه اضطراب شديد، رواه أبو داود (٥٦٢) والترمذي (٣٨٦)، وابن ماجه (٩٦٧)، والإمام أحمد (١٨١٠٣)، والبيهقي (٣/ ٢٣٠)، والطحاوي في مشكله (٥٥٦٧)، تكلم فيه ابن خزيمة بكلام شديد، والظاهر من صنيعه أنه لم يرضَ إلا بما رواه عن إسماعيل وعبد الوارث كلاهما عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فقط. وذلك الاضطراب ابن عجلان فيه.

وكذلك حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يُشَبَّكنَّ، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحَدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه" رواه الإمام أحمد (١١٣٨٥) فيه عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال فيه الإمام أحمد والشافعي: لا يُعرف، وعمه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي، وفيه مولي لأبي سعيد الخدري لا يُعرف، قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٥٦٦): "في إسناده ضعيف ومجهول" وأما الهيثمي فقال في "المجمع" (٢/ ٢٥): "إسناده حسن".

ولا تعارض بين هذه الأحاديث. إذ أحاديث الجواز صحيحة وأحاديث النهي لا تضاده إلا أن بعض أهل العلم حملوا النهي إن كان على سبيل العبث، وأما إن كان لحاجة كالتمثيل والتشيه فلا خلاف في جوازه.

٣٩ - باب النهي عن البصاق في المسجد وفي القبلة

• عن أنس أن النبي ﷺ رأي نُخامةً في القبلة، فشق ذلك عليه، حتى رُئي في وجهه، فقام فحكَّه بيده، فقال: "إن أحدكم إذا قام في صلاته، فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القِبْلَة، فلا يَبْزُقَنَّ أحدكم قِبَلَ قبلتِه، ولكن عن يساره، أو تحت قدميه" ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض فقال: "أو يفعلُ هكذا".

متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤١٢، ٤١٣)، وملم في المساجد (٥٥١) كلاهما من حديث شعبة، قال: أخبرني قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.

ورواه البخاري (٤٠٥) من وجه آخر عن حميد، عن أنس وهذا لفظه.

ولم يذكر مسلم: "ثم أخذ طرف ردائه ... ".

• عن أنس قال: قال النبي: "البزاق في المسجد خِطِيئة، وكَفَّارتُها دَفْنُها".