Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٣/ ٥٠١

٢٢ - باب اتخاذ المساجد في الدور وتنظيفها

• عن محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله ﷺ ممن شهد بدرًا من الأنصار أنه أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله! قد أَنكرتُ بَصَرِي وأنا أصلِّي بقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلِّي بهم، وودِدْتُ يا رسول الله! أنَّك تأتيني فتصلِّي في بيتي فأتخذه مصلًّى، قال فقال له رسول الله ﷺ: سأفعل إن شاء الله، قال عِتبان: فغدا رسولُ الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفعَ النهارُ فاستأذَنَ رسولُ الله ﷺ فأذِنتُ له، فلم يجلسْ حتى دَخلَ البيتَ ثم قال: أينَ تُحِبُّ أن أصلِّيَ من بيتِكَ؟ قال فأشرتُ له إلى ناحية من البيت، فقام رسولُ الله ﷺ فكبَّرَ، فقمنا فصفَفْنا فصلَّى ركعتين ثم سلَّمَ، قال وحبسناه على خزيرة صَنْعناها له، قال فثاب في البيت رجالٌ من أهل الدار ذوو عَدَدٍ فاجتمعوا.

متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٢٥)، ومسلم في المساجد (٢٦٣) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع فذكر مثله في حديث طويل مضى في كتاب الإيمان واللفظ للبخاري.

وقوله: خزيرة -بخاء معجمة مفتوحة بعدها زاي مكسورة ثم ياء، ثم راء-، وهو نوع من الأطعمة قال ابن قتيبة: تصنع من لحم يقطع صغارًا، ثم يُصب عليه ماء كثير، فإذا نُضج ذُرّ عليه الدقيق، فإذا لم يكن فيها لحم فهي عَصيدة.

وحكى الأزهري عن أبي الهيثم أن الخزيرة من النُخالة، وكذا نقله البخاري في كتاب الأطعمة عن النضر بن شميل.

وقوله: سمع به أهل الدار، يريد أهل المحلة كما قال: "خير دور الأنصار بنو النجار" أي محلتهم، والمراد أهلها. انظر "الفتح".

• عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تُنَظَّفَ وتُطيب.

صحيح: رواه أبو داود (٤٥٥)، وابن ماجه (٧٥٩) كلاهما من طريق زائدة بن قُدامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.

وهذا إسناد صحيح.

ورواه أيضًا ابن ماجه (٧٥٨) من وجه آخر عن مالك بن سُعير، قال: أنبأنا هشام بن عروة به نحوه.

ولا يُعل بما رواه الترمذي (٥٩٤) من طريق عامر بن صالح الزبيري عن هشام بن عروة مرفوعًا به مثله، ثم رواه من طريق عبدة ووكيع، عن هشام به مرسلًا وقال: هذا أصح من الحديث الأول