الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
بسند ضعيف"، وقال في "التلخيص" (٤/ ٧٧، ٧٨): "رواه أبو داود والحاكم وابن السكن وأحمد ابن حنبل والدارقطني والبيهقي من حديث حكيم بن حزام، ولا بأس بإسناده". انتهى.
قلت: حديث حكيم بن حزام أصح شيء في هذا الباب، وبه قال جمهور الفقهاء -منهم الحنفية والشافعية والحنابلة- بأنه لا تُقام الحدود في المساجد صيانة لها، وتعظيمًا.
وفي الباب أحاديث أضعف منه، منها:
حديث ابن عباس: رواه الترمذي (١٤٠١)، وابن ماجه (٢٥٩٩) وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه ابن ماجه (٢٦٠٠)، وفي إسناده ابن لهيعة.
وحديث جبير بن مطعم: رواه إسحاق بن راهويه -إتحاف الخيرة- (١٤٦٨) عن يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن جبير بن مطعم، عن رسول الله ﷺ فذكر مثله.
ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.
ورواه البزار "كشف الأستار" (١٥٦٥) والحارث بن أبي أسامة في مسنده "بغية الباحث" (١٣٤) وعنه أبو نعيم في المعرفة الصحابة" (٢/ ٥٢٢) عن محمد بن عمر، ثنا إسحاق بن حازم، عن أبي الأسود، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه فذكر الحديث ولفظه: "لا تُقام الحدودُ في المساجد".
ومحمد بن عمر هو: الواقدي وهو متروك.
قال البوصيري: إسناد حديث جبير ضعيف، من طريقين معًا الأول فتدليس أبي إسحاق، والثاني لضعف الواقدي". انتهي
وقال البزار: "هذا أحسن إسناد يُروَى في ذلك، ولا نعلمه بإسناد متَّصلٍ من وجه صحيح، وقد تكلم بعض أهل العلم في محمد بن عمر وضَعَّفوا حديثه". انتهي
قلت: وهو كما قال. فقد رواه أيضًا عبد الرزاق في مصنفه (١٧٠٩) قال: أخبرني من سمع عمرو بن دينار، يحدث عن نافع بن جبير بن مطعم قال: نهى رسول الله ﷺ أن تُنشد الأشعار، وأن يتأس الجراحات، وأن تقام الحدود في المساجد.
وفيه رجل لم يُسم، كما أن نافع بن جبير وإن كان ثقة إلا أنه تابعي لم يلق النبي ﷺ. ذكره العلائي في "جامع التحصيل" (٨٢٠).
٤٨ - باب ما رُوي في تجنيب الصبيان عن المساجد
روي عن واثلة بن الأسقع، أن النبي ﷺ قال: "جَنِّبُوا مساجدكم صبيانَكم، ومجانينَكم، وشِراءكم، وبيعَكم، وخصوماتِكم، ورفعَ أصواتِكم، وإقامةَ حُدودِكم وسَلَّ سيوفِكم، واتخذوا على أبوابها المطاهرَ، وجمِّروها في الجُمَع".