الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
للمسجد يخدمه.
• عن أبي هريرة أن رجلًا أسود -أو امرأة سوداءَ- كان يَقمُّ المسجدَ، فمات فسأل النبي ﷺ عنه فقالوا: مات، قال: "أفلا كنتم آذنتموني به، دُلُّوني على قبره -أو قال- قبرها" فأتى قبره فصلى عليه.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٥٨)، ومسلم في الجنائز (٩٥٦) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكر مثله واللفظ للبخاري. وزاد مسلم: فكأنهم صغروا أمرها (أو أمره) ثم قال: "إن هذه القبور مملوءةٌ ظلْمةً على أهلها، وإن الله ﷿ بنورها لهم بصلاتي عليهم". الشك من كونه رجلًا أو امرأة من أحد رواة الحديث. والغالب أنه امرأة، كما قال حماد بن زيد في رواية أخرى: ولا أراه إلا امرأةً، البخاري (٤٦٠) وسماه البعض: "أمّ محجن" وكانت تكنس مسجد رسول الله ﷺ.
٣٥ - باب ربط الأسير المشرك بسارية المسجد إذا لم يكن له مكان مُعَدٌّ
• عن أبي هريرة يقول: بعث النبي ﷺ خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثُمامة بن أُثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (٤٦٢)، ومسلم في الجهاد (١٧٦٤) كلاهما عن الليث ابن سعد، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكر مثله في حديثٍ طويلٍ سيأتي في كتاب الجهاد.
٣٦ - باب دخول المشرك في المسجد للضرورة
• عن أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوسٌ مع النبي ﷺ في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيُّكم محمد؟ والنبي ﷺ متكئٌ بين ظهرانَيْهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المُتَّكِئُ، فقال له الرجل: ابنَ عبد المطلب؟ فقال له النبي ﷺ: "قد أجبتُكَ". فقال الرجل للنَّبي ﷺ: إني سائلُك فَمُشَدِّدٌ عليك في المسألة، فلا تجدْ عليَّ في نفسك. فقال: "سلْ عمَّا بَدَا لَكَ". فقال: أسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللهُ أرْسَلَكَ إلى الناس كُلِّهِم؟ فقال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". قال: أنْشُدُكَ باللهِ، الله أمركَ أن نُصَلِّي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". قال: أنشُدُكَ بالله، الله آمرَكَ أن نصُومَ هذا الشهر مِنَ السَّنَة؟ قال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". قال: أنشُدُكَ بالله، الله أمَرَكَ أن تأخُذَ هذه الصدقَةَ من أغنيائنا فتَقْسِمَها على فُقَرَائِنا؟ فقال النبي ﷺ: "اللَّهُمَّ نَعَمْ". فقال الرجلُ: آمنْتُ بما جئْتَ