روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
Printed page ٥٢
والصوابُ أنَّ الشوقَ الحادثَ عند اللقاء والمواصلة غيرُ النوع الذي كان عند الغَيْبة عن المحبِّ، قال ابن الرومي (١):
أُعانِقُها والنفسُ بعدُ مَشُوقةٌ ... إليها وهل بعدَ العِناقِ تَدانِي؟!
وألثِمُ فاها كي تزولَ صَبابَتِي ... فيشتدُّ ما ألقى من الهيَمانِ
ولم يكُ مقدارُ الذي بي من الجَوى ... ليَشْفِيَه ما ترشُفُ الشَّفتانِ
كأن فؤادي ليس يَشفي غَلِيلَه ... سوى أن يرى الرُّوحينِ يَمتزجان
فصل
وأمَّا الخِلابة: فهي الحبُّ الخادِع، وهو الحبُّ الذي وصلَ إلى الخِلْب، وهو الحجابُ الذي بين القلب وسَواد البطن. وسُمِّي الحبُّ خِلابةً؛ لأنه يخدعُ ألبابَ [١٣ ب] أربابه، والخِلابة: الخديعة باللسان، يقال: خَلَبَهُ يَخْلُبه بالضم، واخْتَلبه مثلُه. وفي المثل: «إذا لم تَغْلِبْ فاخْلِبْ» (٢)