Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٧٤

قالت: إذًا أكون منسلخةً من ديني إنْ كنتُ ارتكبت عظيمًا، ثم أُتبعه بالكذب.

وقال العُتْبيُّ (١): خرجت إلى المِرْبَد فإذا بأعرابيٍّ غَزِلٍ، فمِلْت إليه، فذكرتُ النِّساء، فتنفَّس ثم قال: يا ابن أخي! إنَّ منْ كلامهنَّ لما يقوم مقام الماء، فيشفي من الظمأ. فقلت: صف لي نساءكم، فقال: نساء الحي تريد؟ قلت: نعم! فأنشأ يقول:

رُجْحٌ ولَسْنَ منَ اللَّواتي بالضُّحى ... لِذيُولهنَّ على الطريق غبارُ

يأنسن عند بُعولهن إذا خلوا ... وإذا هُم خَرجُوا فهنَّ خِفارُ

قال العُتْبيُّ: فأخبرت به أبي، قال: تدري من أين أخذ قوله: وإنَّ من كلامهنَّ ما يقوم مقام الماء، فيشفي من الظمأ؟ قلت: لا، قال: من قول القطاميِّ (٢):

يقْتُلْننا بحديثٍ ليس يعلَمُه ... منْ يَتَّقينَ ولا مكنونُه بادِ

فهنَّ يُبدينَ من قولٍ يُصِبْنَ به ... مواقع الماء من ذي الغُلَّة الصَّادي

وهذه الطَّائفةُ لِعفَّتهم أسبابٌ، أقواها: إجلال الجبَّار، ثُمَّ الرَّغبةُ في الحور الحسان في دار القرار، فإن من صرف استمتاعه في هذه الدار إلى ما حرَّم الله عليه؛ منعه من الاستمتاع بالحور الحسان هناك، كما قال