Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم فصل: أحاديث وآثار في العفاف، وقصص من عفاف المتحابين

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٦٢

من الخفرات البيض لم تلق شقوةً ... وبالحسب المكنون صافٍ نجارُها

فإن برزتْ كانت لعينيك قُرَّةً ... وإن غبتَ عنها لم يعمَّك عارُها

قالت: أرأيت حين تذكرُ طيبها، فلو أنَّ زنجيَّةً تجمرت بالمَنْدَلِ الرَّطبِ؛ لطاب [١٢٧ أ] ريحُها، ألا قلت كما قال امرؤ القيس (١):

خليليّ مُرّا بي على أُمّ جُنْدَب ... نُقَضِّ لُباناتِ الفؤادِ المُعَذَّبِ

ألمْ ترياني كلَّما جئْتُ طارقًا ... وجدتُ لها طيبًا وإن لم تطيَّبِ؟

فقال: والله الحق خيرُ ما قيل، هو والله أنعتُ لصاحبته منِّي.

ودخلت عزّةُ على عبد الملك بن مروان (٢) ــ وهو لا يعرفها ــ ترفع مظلمةً لها، فلما سمع كلامها تعجَّب منه، فقال له بعض جلسائه هذه عزَّة كُثيِّر، فقال لها عبد الملك: إن أردت أن أرُدَّ عليك مظْلَمَتَكِ فأنشديني ما قال فيك كُثيِّر، فاسْتَحْيَتْ وقالت: والله ما أعرفُ كُثيرًا، ولكني سمعتهم يحكون عنه: أنه قال فيَّ (٣):

قضى كلُّ ذي دينٍ فوفَّى غريمه ... وعزَّةُ ممطولٌ مُعَنًّى غريمُها

فقال عبد الملك: ليس عن هذا أسألك، ولكن أنشديني من