Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم فصل: أحاديث وآثار في العفاف، وقصص من عفاف المتحابين

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٥٨

وهي تقول: يا رب! كم من شهوةٍ ذهبت لذَّتُها، وبقيت تَبِعتُها، يا رب! أما لك أدبٌ إلَاّ النار؟ فما زال مقامها حتى طلع الفجر، فلمَّا رأيتُ ذلك؛ وضعتُ يدي على رأسي صارخًا، أقول: ثكلتْ مالكًا أمُّه، جُوَيرِيَةٌ منذ الليلة قد بطَّلته.

وطائفةٍ بالبيت والليلُ مظلمُ ... تقولُ ومنها دمعُها يتسجَّمُ (١)

أيا ربِّ كمْ من شهوةٍ قد رُزِئتُها ... ولذَّة عيشٍ حبلُها متصرِّمُ

أما كان يكفي للعباد عقوبةً ... ولا أدبًا إلَاّ الجحيم المضرَّمُ

فما زال ذاك القولُ منها تضرُّعًا ... إلى أنْ بدا فجرُ الصَّباح المقدَّمُ

فشبَّكْتُ منِّي الكفَّ أهْتِف خارجًا ... على الرأْس أُبْدِي بعض ما كنتُ أكْتُمُ

وقلتُ لنفسي إذْ تطاول مابها ... وأعيا عليها وِرْدُها المتغنَّم

ألا ثكلتك اليوم أُمُّك مالكًا ... جوَيرِيةٌ ألهاك منها التكلُّمُ

فما زلتَ بَطَّالًا بها طول ليلةٍ ... تنال بها حظًّا جسيمًا وتغنمُ

وقال مَخْرَمةُ بن عثمان (٢): نُبِّئت أنَّ فتًى من العُبَّاد هَوِيَ جاريةً من أهل البصرة، فبعث إليها يخطبها، فامتنعتْ، وقالت: إن أردت غير ذلك؛ فعلتُ، فأرسل إليها: سبحان الله! أدعوكِ إلى ما لا إثم فيه، وتدعينني