Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٢٠

فَخِذَيْ امرأته بالسَّيف، فإن كان بينهما أحدٌ فقد قتله، فقال لهم عمر: ما يقول؟ فقالوا: ضرب بسيفه، فقطع فخذي المرأة، فأصاب وسط الرَّجل، فقطعه باثنتين، فقال عمر: إن عادوا فعُدْ. ذكره سعيد بن منصور في سننه (١).

وأخذ بهذا جماعةٌ من الفقهاء، منهم الإمام أحمد وأصحابه قالوا: لو وجد رجلًا يزني بامرأته، فقتلهما، فلا قصاص عليه، ولا ضمان، إلا أن تكون المرأة مُكرهةً؛ فعليه القصاصُ بقتلها، ولكن لا يُقبل قولُ الزوج إلا بتصديق الولي، أو بيِّنةٍ، واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في عدد البيِّنة، فرُوي عنه: أنها رجلان، ورُوِي عنه: لابدَّ من أربعة. ووجهُ هذه الرواية ظاهرُ حديث سعد بن عُبادة أنه قال: يا رسول الله! أرأيت إن وجدتُ رجلًا مع امرأتي؛ أُمهله حتى آتي بأربعة شُهداء؟! فقال النبي ﷺ: «نعم»، فقال: والذي بعثك بالحقّ إن كنتُ لأضربه بالسَّيف غير مصفح! فقال النَّبيُّ ﷺ: «ألا تعجبون من غيرة سعدٍ؟! لأنا أغيرُ منْهُ، والله أغيرُ منِّي!» (٢).

وذكر سعيد بن منصور عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن رجل دخل بيته، فإذا مع امرأته رجلٌ، فقتلها، وقتله، فقال عليٌّ: إن جاء بأربعة شُهداء، وإلَاّ دُفع برُمَّتِه.